الشيخ أحمد بن علي البوني
91
شمس المعارف الكبرى
الليل والنهار بامتزاج الرحمة لقوله تعالى وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ مفهوم ذلك أن من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه باشتراط ما ذكرناه وتحقيق ما نبهنا عليه فكأنه عبد اللّه سنة كاملة . ولذا قال عليه السلام : أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبل لا إله إلا اللّه . واعلم أن الحروف الأربعة يقابلها 24 عالما بسبع برزخيات علوية وسفلية ، و 11 فلكا ، وأفرد لكل عالم إبداع وأربع علويات وهي حقائق أوائل عوالم الاختراع فهي 24 عالما في كل عالم حقيقة حرف نوراني ، فيتولى الحرف الواحد ظهور كل عالم من هذه العوالم ، ولما كانت حقيقة العالم العلوي والسفلي نسبة في ذات العرش ، كان سر ثباتهم فيه بالسطرين المكتوبين بالنورين ، أعني النور الأبيض والنور الأخضر وهما : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فذلك السطران النورانيان أسفل العرش ، فافهم حقيقة هذه اللطيفة النورانية ولما كانت الثمانية الذين يحملون العرش يصدر عنهم أرواح الملكوتيات وأنوار الجبروتيات ، كان العالم العلوي كله أنوار أو نور الأنوار وهو العرش ، ومنور النور هو اللّه . وكان لكل فلك 3 أحرف يبرز من كل نور حرف مائل ، ثم أفق كل ملكوت وجبروت ، وفلك نور الملكوت يمد العقول ، ونور الجبروت يمد الأرواح ، ونور الملك يمد القلب فتمت 24 للثمانية أملاك ، من ضرب ثلاثة في ثمانية ، ولذلك من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وصلت العرش ، وذلك أن تصعد الكلمة الطيبة بذاتها لأن لها نسبة في الملك ، وعروجا في الجبروت وصعودا في الملكوت قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . ولذلك من قالها عند نومه بالعدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك بحسب قواها . ولذلك من قالها عند رؤية الهلال ، أمن من سائر الأسقام . ومن قالها عند دخول المدينة أمن من فتنتها . ومن قالها بقصد التطلع في العلويات كشف له غيب ما قصده ، وهذا باشتراط ما ذكرناه . ولما كانت العرضيات 12 كان لكل موفق حرف به يقوم القائم في تلك العرضية ، فيترقى في ذلك الحرف ويكون مظهرا له في يوم الجمع الأكبر ، يعني أنه يوم المحشر الأوسط . فهذه لطيفة تظهر السر وتفتح مغاليق الفكر ، وذلك أن التسليمة الرحموتية المعبر عنها بنور الأنوار وقطب الدائرة ، قد استدارت على الذوات المعجمة ، والصفات المبهمة والقرون المتقدمة ، والظواهر المحكمة ، ودارت دورة قلبية ، واستحوذت السماوات وطيها كطي السجل للكتاب الرحيمي النور الباهر والميزان الظاهر ، ثم بعد ذلك مآله فبدلت الأرض غير الأرض كما بدلت في الطول والعرض ، وغمست الأرواح في تلك البحار حتى انعكس من عين الظلمة للمصطلين قبس ، وهي تتقد نحو الشجرة المعظمة ، والنتيجة المكرمة عند شاهق طور الطوى ما يهتدي لهديها ، ولا يسعى لسعيها إلا الرابح الفاتح السائح ، الفالح والقابض السائح أو الغائب الطائح أو الوافي الراجح فهذه مشرقة شجرة الاختلاف ، واضمحلال اسم الخلائق . فافهم هذه اللطيفة العلوية فهي في سر قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ واستثنوا الفكرة بحرف اللطف ، ثم تفكروا بسر الوحدانية وسر المثنوية لفيض الأحكام البشرية ، ولا يصح شهود الوحدانية إلا